آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / استخدام المياه العادمة كمصدر غير تقليدي للمياه في التنمية المستدامة

استخدام المياه العادمة كمصدر غير تقليدي للمياه في التنمية المستدامة

بقلم: أ.د/علاء البابلي

جرت العادة على استخدام المياه العادمة بدون معالجة أو بعد تخفيف محتواها لأغراض الري طوال قرون. وتُتيح المياه  توفير سبل للإمداد بالمياه بطريقة مُستدامة وموثوق بها من أجل الأنشطة الصناعية واحتياجات المحليات، ولاسيما نظراً لتزايد أعداد المدن التي تعتمد على مصادر مائية بديلة لتلبية الطلب المتزايد على المياه.

وبوجه عام، يصبح إعادة استخدام المياه أكثر جدوى وفعالية من المنظور الاقتصادي إذا اقتربت نقطة إعادة الاستخدام من نقطة الإنتاج. ومن الجدير بالذكر أن الالتزام بمعالجة المياه العادمة وفقاً لمعايير جودة المياه المقبولة من قبل المستخدم أي معالجة تتوافق مع الغرض المطلوب  يسهم في زيادة احتمالات استرداد التكاليف.

وتزداد القدرة التنافسية لاستخدام المياه العادمة عندما تبيّ أسعار المياه العذبة أيضاً تكلفة الفرصة الضائعة الناجمة عن استخدام المياه العذبة، وعندما تبيّ الرسوم التي تُفرض على حالات التلوث تكلفة إزالة الملوثات من تدفقات المياه العادمة.

ويمكن أن يُسهم التخطيط لاستخدام المياه العادمة التي تخضع للمعالجة الكلية أو المعالجة الجزئية لدعم خدمات النُظم الإيكولوجية في تعزيز كفاءة  الموارد، وأن يعود بمنافع على النُظم الإيكولوجية عن طريق خفض معدل سحب المياه العذبة، وإعادة تدوير العناصر المغذية وإعادة استخدامها، والعمل بالتالي على إتاحة ازدهار مصائد الأسماك وغيرها من النُظم الإيكولوجية المائية عبر الحد من تلوث المياه، وإعادة شحن طبقات المياه الجوفية التي تعرضت للاستنفاد والجفاف.

استعادة المنتجات الثانوية النافعة

لا يزال هناك قصور في استغلال الإمكانيات الهائلة للمياه العادمة كمصدر للموارد، بما في ذلك على سبيل المثال الطاقة والعناصر. وهناك تقنيات متوفرة يتم إدماجها في محطات معالجة المياه العادمة لاسترداد الطاقة في الموقع عن طريق معالجة الحمأة – المركبات الصلبة الحيوية – ما يكفل لتلك المحطات الانتقال من شريحة الاستهلاك الأساسي للطاقة إلى شريحة الحياد في استهلاك الطاقة، أو ربما إلى شريحة الإنتاج الصافي للطاقة. بالإضافة إلى ذلك، يُسهم استرداد الطاقة في تمكين المرافق من خفض تكاليف التشغيل والحد من بصماتها الكربونية، ما يُتيح زيادة الإيرادات عبر برامج أرصدة انبعاثات الكربون ومبادلة الكربون. وفضلاً عن ذلك، توجد فرص لاسترداد الطاقة جنباً إلى جنب مع استرجاع العناصر المُغذية.

ويتم استرداد الطاقة خارج الموقع عن طريق إحراق الحمأة في محطات مركزية من خلال عمليات المعالجة الحرارية.

وتتقدم عملية تطوير تقنيات استرداد النيتروجين والفوسفور من مياه الصرف الصحي أو من الحمأة بخطى مُطردة. ويمكن أن تكون عملية استعادة الفوسفور من محطات المعالجة في الموقع، ويشمل ذلك على سبيل المثال خزانات الصرف الصحي (خزانات التحلل) والمراحيض، بالجدوى وقابلية التطبيق من المنظورين التقني والمالي عن طريق تحويل فضلات الصرف الصحي إلى أسمدة عضوية أو أسمدة عضوية معدنية.

وعلاوة على ما تقدم، تنخفض مخاطر التلوث الكيميائي التي قد تنجم عن حمأة فضلات الانسان انخفاضاً نسبياً مقارنة بالمخاطر التي قد تنجم عن وجود المركبات الصلبة في شبكات المجاري.

ويُحتمل أن تكتسب عملية تجميع واستخدام البول المزيد من الأهمية كمكون هام في سياق الإدارة البيئية للمياه العادمة، وذلك نظراً لاحتواء البول على 88% و66% على التوالي من كمية النيتروجين والفوسفور، التي توجد في المخلفات البشرية وهما من العناصر الأساسية لنمو النباتات.

وبناءً على التوقعات التي تُشير إلى نُدرة أو ربما نضوب مورد الفوسفور المعدني القابل للاستخراج خلال العقود المقبلة فى بعض البلدان، فإن استرداد هذا العنصر من المياه العادمة يُعد بديلاً واقعيا وقابلاً للتطبيق.

*كاتب المقال: خبير المياه الدولى واستاذ الاراضى والمياه ورئيس قسم المقنننات المائية والرى الحقلى الآسبق بمعهد بحوث الاراضى والمياه بمركز البحوث الزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *