صحة

ابتكار غذائي لمرضى السيلياك: شرائح دجاج خالية من الجلوتين بدقيق الكسافا والكينوا

إعداد: د.علياء هاشم

باحث أول بقسم بحوث تكنولوجيا اللحوم والأسماك بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية

يُعد مرض السيلياك من الاضطرابات المناعية المزمنة التي تصيب الأمعاء الدقيقة نتيجة عدم تحمّل الجسم لبروتين الجلوتين الموجود في القمح والشعير والشوفان. ويؤدي تناول الجلوتين إلى استجابة مناعية غير طبيعية تتسبب في تلف الزغابات المعوية المسؤولة عن امتصاص العناصر الغذائية، مما يؤدي إلى سوء تغذية ومضاعفات تشمل فقر الدم، وهشاشة العظام، واضطرابات النمو لدى الأطفال.

ونظرًا لتزايد حالات الإصابة على مستوى العالم، تزداد الحاجة إلى تطوير منتجات غذائية بديلة تتيح للمصابين تناول أغذية آمنة ومغذية دون التعرّض لمخاطر الجلوتين.

النظام الغذائي ودوره في السيطرة على المرض

يُعد العلاج الأساسي لمرض السيلياك هو الالتزام التام بنظام غذائي خالٍ من الجلوتين. إلا أن هذا الالتزام يفرض تحديًا عمليًا كبيرًا، بسبب الانتشار الواسع للجلوتين في العديد من الأغذية المصنعة. ومن هنا تأتي أهمية تطوير منتجات غذائية مخصصة لهذه الفئة، بحيث تلبي احتياجاتهم من البروتين والطاقة دون المساس بسلامتهم الصحية.
وتُعد منتجات اللحوم المغطاة بالدقيق، مثل شرائح الدجاج المقرمشة، من الأطعمة المحببة التي كان من الصعب توفير بدائل آمنة منها لمرضى السيلياك.

تحدي منتجات اللحوم المغطاة بالدقيق

تعتمد معظم المنتجات المقلية، مثل شرائح الدجاج أو الناجتس، على دقيق القمح كمكوّن رئيسي في التغطية، ما يجعلها غير مناسبة للمصابين بالسيلياك. ولهذا اتجهت الأبحاث الحديثة إلى دراسة أنواع بديلة من الدقيق خالية من الجلوتين تحقق القوام والمذاق المطلوبين دون الإخلال بالسلامة الغذائية.
ومن بين هذه البدائل الواعدة دقيق الكسافا ودقيق الكينوا، اللذان أثبتا كفاءة عالية في تحسين الخواص الحسية والقيم الغذائية للمنتجات.

وعلى نطاق البحث العلمي، تناول بحث علمي منشور بعنوان:
“Use of Cassava and Quinoa Flours to Produce Gluten-Free Coated Chicken Strips”
Aliaa M. A. Hashem, Mohamed Fekry & Ahmed M. S. H. Ahmad
ونُشر في مجلة الجمعية السعودية للتغذية والغذاء
(Journal of the Saudi Society for Food and Nutrition)، المجلد 15، العدد 1، عام 2022،
دراسة تطبيقية حول إنتاج شرائح دجاج مغلّفة خالية من الجلوتين باستخدام خليط من دقيق الكسافا ودقيق الكينوا كبديل لدقيق القمح.

خصائص دقيق الكسافا ودقيق الكينوا

دقيق الكسافا
يُستخلص من جذور نبات الكسافا الغني بالنشا الطبيعي والخالي من الجلوتين. ويتميز بقدرته على تكوين طبقة مقرمشة وثابتة أثناء القلي، إضافة إلى محتواه المنخفض من الدهون وسهولة هضمه. كما أنه لا يسبب أي تفاعلات مناعية، مما يجعله خيارًا مثاليًا للأشخاص الذين يعانون من أمراض سوء الامتصاص أو التحسس من الجلوتين.

دقيق الكينوا
يحتوي على نسبة عالية من البروتين والأحماض الأمينية الأساسية، بالإضافة إلى كميات جيدة من الحديد والمغنيسيوم والزنك، وهي عناصر غالبًا ما يعاني مرضى السيلياك من نقصها. ويسهم دقيق الكينوا في تحسين الطعم والملمس والقيمة الغذائية للمنتجات الخالية من الجلوتين، ويعزز من استقرار اللون والنكهة بعد القلي أو الخبز.

نتائج البحث وأهميتها
أوضحت نتائج البحث أن استخدام خليط من دقيق الكسافا والكينوا في تغطية شرائح الدجاج أدى إلى تحسين الملمس العام للمنتج وزيادة القرمشة، مع تقليل امتصاص الزيت أثناء القلي. كما ساعد على الحفاظ على الطعم المرغوب واللون الذهبي المميز دون الاعتماد على القمح أو مشتقاته.
وتشير النتائج إلى إمكانية تطبيق هذا النموذج في تصنيع أنواع متعددة من منتجات اللحوم المجهزة، مما يفتح مجالًا جديدًا في صناعة الأغذية الموجّهة لمرضى السيلياك.

الخاتمة

يمثل مرض السيلياك تحديًا غذائيًا وصحيًا يتطلب التزامًا صارمًا بنظام خالٍ من الجلوتين. إلا أن التطور العلمي أتاح حلولًا عملية مبتكرة لتوفير أغذية آمنة ومتنوعة. ويؤكد البحث المنشور عام 2022 حول استخدام دقيق الكسافا والكينوا في تغطية شرائح الدجاج أن هذه البدائل تمثل اتجاهًا واعدًا في تطوير منتجات لحوم صحية تناسب احتياجات هذه الفئة من المستهلكين، وتسهم في تحسين جودة حياتهم من خلال نظام غذائي متوازن وآمن.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى