آخر الأخبار

إنشاء بستان نخيل التمر

كتب: د.عادل أبوالسعود في السطور التالية نستعرض كيفية إنشاء بستان نخيل التمر؟

التربة المناسبة ومدي التحمل للملوحة

يمكن زراعة النخيل فى معظم الأراضى المصرية والحصول على إنتاجية عالية، ويمكن زراعته فى الأراضى الطينية الثقيلة والخفيفة وأيضا الأراضى الرملية وهو الاتجاه الحديث الآن فى الزراعة داخل مصر، وإن كان المرشح الأول للزراعة فى الأراضى التى قد تعانى من نسبة ملوحة من بين المحاصيل البستانية المختلفة.

الأراضى الملحية هي الاراضى التي تحتوى على كمية زائدة من الأملاح الذائبة في الماء أو الصوديوم المتبادل على معقد التربة أو كلاهما معا وتؤدى إلى تدهور خواص الأرض، وبالتالي الإضرار بالنبات النامي وانخفاض جودة وإنتاجية المحصول، والتى يلزم معها عمل تحاليل معملية دورية سواء للتربة او ماء الرى مع المعالجة والخدمة الجيدة والتى تؤدى إلى تحسين خواص هذه الاراضى وبالتالي تحسين نمو النبات وزيادة الإنتاجية.

تختلف جودة المیاه ومدي ملائمتھا لري المحاصیل، باختلاف مصدرها وكمية ونوعية الأملاح الذائبة فيها، وقد وضعت عدة معاییر لتحدید جودة ماء الرى ومنھا:

التوصیل الكھربائى: فإذا كان التوصيل الكهربائى لا يزيد على 2,25 مليموز ( مليميوز = EC = 640 جزء فى المليون) فإن الماء يعد صالح لجميع الأنواع النباتية تقريبا، وفى حالة زيادة الملوحة عن 3000 جزء فى المليون ppm فإن إنتاجية نخيل التمر تبدأ بالتأثر وإن كان لا يظهر ذلك على المجموع الخضرى الذى يبدأ بالتأثر عند زيادة الملوحة عن 7000 جزء فى المليون، والذي عنده تنخفض الإنتاجية الى ما يقارب الـ50%.

يتحمل النخيل قدر أعلى من الملوحة حيث نجده فى العريش بجوار الشاطئ حيث ترتفع الملوحة فى ماء البحر الى ما يقرب من 35 الف جزء فى المليون.

نجد الصنف الحيانى فى العريش ذور ساق نحيفة، أوراق صغيرة الحجم عددها قليل، مع تفاوت كبير فى الإنتاجية، وإن كانت الثمار فى غالب الأحيان ذات سكريات عالية. شوهد النخيل المنتشر فى المستقعات ومياه الصرف الصحى متقزم ولا يزهر او يثمر، وتتقزم الأوراق ويقل عددها لحد كبير.

نسبة الصودیوم فى مياه الرى: نسبة أيون الصوديم والتى يمكن ان تحل محل كاتيونات اخرى هامة للنبات مثل الكالسيوم والماغنسيوم.

طریقة تراكم الأملاح في التربة

تختلف باختلاف نوع التربة ففى الأراضى الرملية ونتيجة النفاذية العالية فإن حركة الأملاح تكون للأسفل مما يجعل هناك حاجة لزيادة كمية مياه الرى لغسيل الأملاح وابقائها فى الأسفل، وعلية فى الأراضى الرملية وعند استخدام الرى بالتنقيط يفضل كل رية بالسماد يعقبها 1-2 مرة بدون سماد للغسيل.

اما فى حالة الأراضى الطينية فتتراكم الأملاح فى الطبقة السطحية وهو ما يحتاج لرية غزيرة للغسيل على الأقل كل 6 شهور أو سنة.

تبرز مشكلة الملوحة فى أراضى الواحات البحرية القريبة من التلال وسفوح الجبال، واعتاد المزارعين على استخدام التسميد العضوى “سباخ المواشى” للحد من الملوحة مع الكبريت الزراعى بإضافة حراثة على سطح التربة خلال فصل الشتاء.

يمكن إضافة الجبس الزراعى “كبريتات كالسيوم” فى جورة النخلة لتقليل الملوحة وخفض القلوية لبعض الوقت خاصة فى الأراضى الرملية وتحتاج الجورة الواحدة ما يقرب من 10 كجم تضاف شقرفة مع الخدمة الشتوية فى شهر ديسمبر ويناير كل عامين.

من الشائع استخدام 0.5 – 1.0ت طن/ الفدان إذا ترواحت ملوحة التربة من 4-8 مليموز وتزيد إلى 1,5 طن/الفدان عند زيادة الملوحة عن هذا المدى، كما يوصى بإضافة الكبريت الزراعى كل 1-2 عام مع التسميد العضوى الشتوى حيث يعمل على معالجة الملوحة أيضا.

لوحظ أيضا تبادل الحمل فى صنف الحيانى المزروع فى محافظة دمياط وبعض المناطق فى المنصورة شمال دلتا مصر على الرغم من أن صفة تبادل الحمل ليست صفة وراثية فى نخيل التمر، وقد يرجع هذا ايضا لزيادة الملوحة فى تلك المناطق لقربها من شاطئ البحر المتوسط.

أمكن رصد تلك الظاهرة ومحاولة الحد منها بخف السوباطات إلى عدد 7 سوباطات فقط بالمقارنة بترك 11 سوباطة على النخلة فى عام الحمل الغزير. هذا بالإضافة الى الرش بنترات الكالسيوم Ca (No3)2 بتركيز 2500 جزء فى المليون + محلول حامض الجبريلك بتركيز 150 جزء فى المليون (El-Dengawy et al., 2019).

أيضا تبادل الحمل فى صنف السيوى يمكن مشاهدته جليا فى زراعات النخيل فى الواحات البحرية، حيث يتفاوت بشدة عدد السوباطات بل قد يتوقف بعض نخيل البستان عن اعطاء محصول بالكلية فى عام ويفيض فى العام التالى.

يرجع المزارعون هذا لأسباب لا تتعلق بالزراعة وإن كان عدم خف السوباطات والمبالغة فى التغذية بـالسماد العضوى (زيادة النيتروجين) قد يكونا السبب وراء تلك الظاهرة التى تؤدى لخسائر اقتصادية والتى تسبب عدم انتظام الحمل.

*مُعد المادة العلمية: وكيل معهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *