الأجندة الزراعية

إرشادات لحماية زراعات القمح بعد موجة البرد والأمطار والرياح

كتب: د.رضا محمد علي تشهد البلاد في الأيام الحالية موجة من التغيرات الجوية من برودة وأمطار ورياح على مناطق عدة من البلاد. هذه التغيرات الجوية تزيدنا يقينا بقدرة الله علينا ورحمته بنا، ويجب علينا أن نأخذ بأسباب الحماية ونسعى لتقليل الضرر.

أ.د/رضا محمد علي، مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية

من المعلوم أن قطاع الزراعة خاصة من أكبر القطاعات الذي يتأثر بـالتقلبات الجوية بكامل صورها وأشكالها، وقد تختلف الخسارة من منطقة إلى أخرى ومن حقل إلى حقل ومن محصول إلى محصول ومن المؤكد أن هناك أيضاً جوانب ايجابية كثيرة جداً قد نعلم بعضها وقد نجهل البعض الأخر.

أما بالنسبة لمحصول القمح بصفة خاصة فقد تختلف تأثيرات هذه الموجة علية من منطقة إلى أخرى ومن حقل إلى أخر، حسب عمر النبات والمنطقة وحالة التربة. وفي العموم يتوقع أن لن يكون هناك ضرر يذكر على محصول القمح بفضل الله، حيث أن عمر النبات مازال في مراحل نمو قد لا يتسبب معها أي أضرار تذكر، خصوصا من التزم بموعد الزراعة الموصي به وحزمة التوصيات الفنية.

من الجدير بالذكر أن القمح محصول عالي التكيف ويزرع في نطاق واسع من العالم، ويزدهر في البيئات الباردة خصوصا في أطوار النمو الأولى لمرحلة التأسيس، ويفضل المناطق المعتدلة والمناخً الأكثر برودة للنمو والتطور الجيد. ودرجات الحرارة السائدة أثناء الشتاء في مصر تناسب نمو القمح بدرجة كبيرة جدا. وبالتالي مرور القمح بموجات شديدة البرودة أثناء مراحل النمو الخضري يعتبر أمر عادي جدا وليس له أضرار تمثل خطورة على المحصول. ولو رجعنا بالذاكرة للماضي نجد أن المواسم التي كانت شديدة البرودة خلال موسم النمو الخضري تميزت بالمحصول العالي. ولذلك فليس هناك داعي للقلق من شدة البرودة.

قد يتبادر إلى الذهن أسئلة كثيرة عن كيفية التعامل مع محصول القمح في الظروف الحادثة حاليا، وهل هناك حلول لمواجهة هذه المشكلة. وربما يسأل البعض عن التوصيات الفنية للقمح خلال الفترة الحالية في ظل البرودة الشديدة وتأثيرها على النبات وهل ينصح بري القمح في مثل هذه الظروف.

كما يتداول الكثير من الأشخاص توصيات برش مواد متعددة من مخصبات وعناصر ومنظمات نمو وهرمونات و….و……الخ، بزعم أنها تجعل النبات أكثر قدرة على تحمل البرودة والسؤال عن جدوى استخدام هذه المواد وهل لها مردود على الإنتاجية.

وللإجابة عن جميع التساؤلات نقول:

تمثل الممارسات والعمليات الزراعية الصحيحة حجر الزاوية وأساس نجاح زراعة القمح، فلو التزم المزارع بالممارسات الصحيحة في الأراضي القديمة لا يحتاج إلي أي إضافات سوى المقررات السمادية الموصى بها، وبالتالي يكون في غنى عن كل الإضافات التي يقترحها العديد من الأشخاص رغم عدم فائدتها في معظم الحالات.

في حالة المناطق التي سقطت بها أمطار غزيرة، فيجب الاهتمام بصرف المياه الزائدة من الأراضي في أسرع وقت وبأي وسيلة إذا كان هناك ماء واقف في الأرض، حيث أن الماء الزائد قد يؤدي إلى ظهور أعراض التغريق على النبات خصوصا في الأراضي الطينية والتي تسبب أعفان ومشاكل كثيرة للمجموع الجذري والخضري.

في الأرض الطينية القديمة إذا كانت كمية الأمطار الساقطة كبيرة فيجب تأجيل الري حتى وصول التربة إلى الدرجة التي تحتاج فيها إلى الماء حيث أن الأصل لا يتم الري إلا إذا كانت الأرض والنبات في حاجة إلى الري.

 بالنسبة للرقاد في هذا التوقيت قد يكون محدود جدا ولا يترتب عليه أضرار حيث أن عمر النبات ما زال في مراحل النمو الخضري ولو حدث رقاد سوف يعاود النبات الوقوف ولن يكون هناك ضرر بفضل الله.

كما لا ينصح برش أي مادة كيماوية لعلاج الرقاد وأي محاولات في هذا الشأن في مثل هذه الظروف فهو عبث وليس له قيمة ومجرد إهدار للمال وليس له أي مردود على المحصول. بعض الناس قد يستغل هذه الظروف وينصح برش أشياء كثيرة منها مخلوط عناصر صغري مع أحماض أمينية ومغذى البوتاسيوم والفسفور ونترات الكالسيوم والسيلكون وموبيكوات كلوريد وبرون لعلاج الرقاد أو تأثير البرودة، وكل ما سبق ليس له داعي.

يعتبر القمح كائن حي كمثل كل الكائنات الحية له القدرة على التكيف والتأقلم مع الظروف البيئية وله القدرة على تخليق منظمات النمو والهرمونات والأحماض الأمينية اللازمة للعمليات الفسيولوجية والحيوية بالكمية التي يحتاجها النبات وفي الوقت الذي يحتاجه.

الإسراف في الإضافات بزعم أن نبات القمح يحتاج إليها اعتقاد وزعم خاطئ وليس له مردود على الإنتاجية النهائية ويمكن القول مجازا أنه يعتبر زيادة في تدليع النبات ولو ترك النبات لمواجهة الظروف المعاكسة والتكيف معها بدون رش أي مواد يكون أفضل.

بخصوص التوصيات الفنية للقمح خلال الفترة الحالية في ظل البرودة الشديدة وتأثيرها على النبات فيجب سرعة الانتهاء من إضافة المقررات السمادية المتبقية في أسرع وقت خلال الرية القادمة لتحقيق أقصى استفادة من السماد.

كما يجب أن نعلم أن الوقت المناسب للمكافحة الكيماوية للحشائش قد انتهي بالنسبة للزراعات المزروعة في الميعاد المناسب وما قبلة ويمكن التعامل مع البؤر الفائتة يدويا قبل تكوين البذور وسقوطها على التربة حتى لا تزيد من مخزون بذور الحشائش بالتربة وتصبح التربة موبوءة بالحشائش.

بالنسبة لري القمح حاليا في شهر طوبة في حالة حاجة النبات للماء وتوفرها فلا يوجد أي مانع للري, وأن ما يشاع بين المزارعين بأن الأرض في شهر طوبة صقعانة ولا ينصح بالري فهو اعتقاد خاطئ وليس له أي أساس من الصحة.

كما أن كميات الأمطار الساقطة في الفترة الحالية على أعلى تقدير لا تغني عن الري ولا تفي باحتياجات النبات. ويشترط أن يكون الري على الحامي ويتم الصرف بعد الري مباشرة حتى لا يتعرض النبات لمشاكل تغريق والتي تسبب أضرار كبيرة للنبات.

في ظل الظروف البيئية الحالية فمن المتوقع أن تنشط الفطريات وقد تظهر الأمراض الفطرية خصوصا فطر الصدأ الأصفر وفطريات البياض الدقيقي، حيث الظروف الجوية المناسبة.

لذلك يجب أن تتم المتابعة وفحص الحقول في المرحلة الحالية للكشف المبكر عن أي إصابة بمرض الصدأ الأصفر خصوصا في الوجه البحري في الحقول المزروعة بأصناف قابلة للإصابة مثل جميزة 11 أو سدس 12 أو شندويل 1، وبمجرد اكتشاف الإصابة يرجى تبليغ الجهات الرسمية فورا وفي حالة التأكد من أنها إصابة حقيقية بـالصدأ الأصفر يتم التعامل معها بالمكافحة الكيماوية ورش أحد المبيدات الموصى بها في أسرع وقت مع الالتزام بكافة تطبيقات الرش، حيث تكون المكافحة الكيماوية فعالة جدا في حالة الاكتشاف المبكر في بداية ظهور المرض وقبل انتشاره بشكل كبير.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى