إذن هي النهاية… ولكن؟!

بقلم: د.أسامة بدير
لم أكن يوماً ممن يعرفون اليأس أو الإحباط، طوال حياتي كانت الابتسامة رفيقة دربي والتفاؤل شعاري في مواجهة كل تحدٍ، لكن بينما أقترب عمري من العقد السادس، أشعر بشيء غريب لم أعهده من قبل وكأن قطرات من الإحباط تسللت إلى شراييني لأول مرة.
ربما يكون ما يدور حولي من أحداث جسام على الصعيدين الداخلي والدولي، إضافة إلى المستجدات الصعبة على صعيد أسرتي، السبب المباشر لهذا الشعور الجديد، الذي يختبر صبري وقوة نفسيتي ويجعلني أعيد النظر في مفاهيم الثبات التي تربيت عليها طوال حياتي.
طوال مسيرتي لم أعرف الفشل أو التخاذل، ونجحت في كل مهمة وكل مسؤولية وكل عمل أوكل إلي سواء كان عاماً أو خاصاً، وكان عملي العام الذي مارسته لجزء من حياتي مصدر فخر لي، فقد حققت فيه النجاح بامتياز دون أن يثنيني عن مسار التفاؤل والإيجابية التي طبعت شخصيتي منذ الصغر.
لكن الأيام الأخيرة جاءت بحمولتها من الضغوط والتحديات لتضعني أمام اختبار لم أعتد عليه، حيث أشعر أحياناً بثقل الأحداث المحيطة بي وبأن ما يحدث من حولي ينسج شعوراً بالقلق لم أعرفه من قبل، وهو شعور لا يعني ضعفاً بل يعكس حقيقة أننا جميعاً معرضون لتأثير ما يدور في عالمنا من صراعات وتقلبات. وأجد نفسي أحياناً أتساءل هل التفاؤل وحده كافٍ لمواجهة هذه التحديات أم أن علينا قبول بعض لحظات القلق كجزء طبيعي من الحياة، ومع ذلك لا مكان لدي لليأس فالثقة بالله واليقين بأن لكل أزمة حل تمنحني القوة للاستمرار.
هذه السطور محاولة صادقة للتعبير عما يجول في خاطري، لأشارك القارئ صراحة المشاعر التي عادة ما أبقيها داخلي، وعبر أكثر من عشر سنوات من التواصل مع القراء في موقع “الفلاح اليوم”، تعلمت أن الصراحة والشفافية تخلق جسوراً من الثقة والاحترام المتبادل. أعلم أن القادم قد يحمل مفاجآت غير سارة لي ولك والله وحده يعلم ما يخبئه لنا، لكن الأمل يبقى دائماً في القدرة على التكيف والمواجهة، وهذه التجربة تذكرني بأن التفاؤل ليس مجرد شعور عابر بل أسلوب حياة حتى حين تتسلل لحظات القلق إلى قلوبنا.
أختتم هذه الكلمات بدعاء صادق بأن يكون القادم أفضل لنا جميعاً وأن نحافظ على التفاؤل والإيمان بأن كل تجربة مهما كانت صعبة تحمل في طياتها فرصة للنمو والتعلم، فالحياة مليئة بالتحديات والاختبارات، وما يبقينا واقفين ليس فقط الإنجازات السابقة بل القدرة على مواجهة الغد بثقة وعزم وإصرار على النجاح والتقدم، لذلك أستمر في السير مع الابتسامة رغم ثقل بعض اللحظات، وأؤمن بأن القلوب المتفائلة تجد دائماً طريقها نحو النور مهما طالت ظلال الظلام.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.




هذا النص ليس مجرد بوحٍ عابر، بل شهادة صادقة لرجل خبر الحياة، ووقف طويلًا في مواقع المسؤولية، وعلّم كثيرين أن النجاح ليس صدفة، وأن التفاؤل ليس شعورًا عاطفيًا بل «موقف» يُبنى عبر السنين.
ومع ذلك… يثبت لنا د. أسامة هنا أن الإنسان – مهما بلغت قوته وإنجازاته – يظل كائنًا يتأثر، يشعر، ويضعف لحظة ليعود أقوى بعدها.
ما كتبه يُجسّد حقيقة يغفل عنها الكثيرون:
أن الإحباط ليس نقيض القوة، بل جزء من رحلتها.
وأن دخول الإنسان في عقده السادس لا يعني أفولًا، بل بداية مرحلة وعي أعمق، حيث يصبح السؤال أهم من الجواب، والمراجعة أصدق من الادعاء.
تعبيره عن القلق ليس ضعفًا بل شجاعة؛ فالإنسان القادر على مواجهة ذاته هو القادر على مواجهة الحياة.
وقد أصاب حين قال إن المشهد العام، عربيًا ودوليًا، يشبه ضغطًا متواصلًا على أرواح البشر. وما يعيشه على المستوى الشخصي يضاعف أثر هذا الضغط، فيأتي الإحساس – لأول مرة – وكأنه يختبر صلابته التي طالما كانت جزءًا منه.
لكن الأجمل في هذا النص هو تلك الخاتمة اليقينية:
الثقة بالله، واليقين بأن الأزمات مراحلٌ لا محطات دائمة، وأن الإنسان يُقاس بقدرته على النهوض لا بعدد مرات التعثر.
إن ما كتبه الدكتور أسامة هو بمثابة رسالة لكل قارئ:
أن التفاؤل ليس إنكارًا للواقع، بل قدرة على تجاوزه.
وأن الثبات الحقيقي لا يعني ألّا نتأثر، بل أن نعرف كيف نعود بعد الاهتزاز.
هذا نص ناضج، صريح، يليق بإنسان حمل مسؤولية القلم زمنًا طويلًا، وما زال يؤمن أن الصراحة مع النفس هي أول خطوات القوة… وأن الابتسامة، حتى لو ارتجفت قليلًا، تبقى أقوى من كل الضغوط.
ليه القلق ده يجعلني أشعر انك تعرف ان شئ سئ سوف يحدث و حدث أسوأ سوف يكون