آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / أهم العوامل البيئية التي تساعد على انتشار الأمراض

أهم العوامل البيئية التي تساعد على انتشار الأمراض

كتب: د.صفوت كمال من أهم العوامل البئية التى تساعد على إنتشار الأمراض هو التلوث البيئى بكافة أنواعه من تلوث المياه، الهواء، التلوث بـالمبيدات والتلوث الكيميائى وأهم نوع هو تلوث الهواء ومصادره الرئيسة من الوقود المستخدم فى محطات توليد الطاقة بمحتواه المرتفع من الكبريت والأحتراق الغير كامل وأنبعاثات الفلزات الثقيلة مثل الرصاص حيث وصلت كشافة أنبعاث ملوثات الهواء فى مصر إلى منسوب يؤدى إلى ظهور مشاكل خطيرة من التدهور الصحى والبيئى.

د.صفوت كمال

الأثار الصحية لتلوث الهواء

هناك رصد لاثار التلوث منها السكان بالمناطق الصناعية يعانون من أمراض الرئة بسبب التعرض لجرعات عالية من ثانى أكسيد الكبريت والدخان وأزدياد معدلات الوفيات من أمراض الصدر ومن المشاكل التى تضيف إلى إرتفاع منسوب تلوث الهواء هو أن هناك عيوب فى تصميم مداخن المصانع فمداخن العديد من المصانع تكون عامة منخفضة جداً بالنسبة لكميات الوقود الثقيل المستهلك بها والأتربة الصادرة عنها ويؤثر عوادم السيارات على جسم الأنسان فأن استنشاق عادم السيارات يؤدى لترسيب المعادن الثقيلة التاتجة عن أحتراق الوقود فى الدم مما يؤثر على الجهاز المناعى ويؤدى للأصابة بالأنيميا والفشل الكلوى مع زيادة التعرض لأن هذه الأثار تراكمية.

إلى جانب إن هناك بعض السيارات التى لايتم فيها أحتراق كامل للوقود وهنا يخرج ثانى أكسيد الكربون الذى يؤدى لتأثير سام خطير بدليل أنه إذا وجد الأنسان فى جراج مغلق وبدأ فى تشغيل السيارة فأنه يتعرض للوفاه بعد 6 دقائق.

ويمتد التأثير السلبى إلى الجهاز المناعى وخلاياه القاتلة الطبيعية التى تتصدى للفيروسات والأورام السرطانية فى بداية تكوينها مما يرتبط بزيادة نسبة أنتشار الأمراض السرطانية وإنتشار العدوى نتيجة إنخفاض مناعة الأنسان.

أما التأثير السلبى للعادم على العيون فيمثل فى الأصابة بالحساسية فى عدة صور منها جلد الجفون أو الملتحمة وحساسية القرنية وأيضاً يؤدى العادم إلى ظهور مرض الرمد الربيعى خاصة فى فصل الربيع والصيف إلى جانب ضعف مقاومة أنسجة العين للأمراض وظهور الرمد الصديدى، بالإضافة إلى إصابة جلد الجفون بالأورام السرطانية والتهاب الاجزاء الداخلية للعين وضمور العصب البصري ومع تكرار التعرض للعادم لسنوات طويلة يحدث خلل فى وظائف العين يبدو في صورة زغلله وتورم الجفون وتدميع العين وإحمارها بالأختناق وسهولة الأصابة بالفيروسات التنفسية حيث تقل المناعة لدرجة كبيرة.

ويأثر عادم السيارات على الجلد في فصل الصيف حيث تؤدى للإصابة بحمو النيل نتيجة ارتفاع درجة حرارة الجو مع الحرارة الناتجة عن العوادم وزيادة نسبة الرطوبة التى تحدث إلتهابات تصاحبها حكة شديدة فى الظهر والرقبة والصدر والزراعين إلى جانب تعرض الجلد بصورة مباشرة للعوادم يصب بعض الأشخاص بحساسية جلدية تظهر على هيئة بقع حمراء، أما الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الجلدية فإن تعرضهم المستمر للعوادم يؤجل فرصتهم فى الشفاء السريع وكذلك مرض الذئبه الحمراء.

وأيضاً تعرض الأنسان لعوادم السيارات بصورة يومية ومتكرر لعدة سنوات يؤدى إلى الأصابة بسرطان الجلد وظهور التجاعيد المبكرة على وجوههم.

أما بالنسبة لتأثير الرصاص التى ينبعث من مصادر كثيرة أهمها البنزين المنتشرة داخل الأحياء السكنية ومن خلال رغيف الخبز الذى يساع مكشوفاً فى الشارع ومعرضا لعوادم السيارات والرصاص واستخدام الرصاص فى مواسير الصرف أيضاً فيؤكد العلماء أن جسم الأطفال أكثر إمتصاص للرصاص إذا يمتص 50% من الرصاص الذى يتعرضون له بينما الكبار يمتصونه بنسبة 10% فقط والأصابة  بمعدن الرصاص له التأثير الأكبر على جهاز الكلى ونشاطه.

مادة الرصاص تساعد على ظهور نوع من الهيجات فى أغشية الشعب الهوائيه وضيق بها وأصابات رئوية والأصابة بأنتفاخ الرئتين المعرقل لعملية التنفس والأصابة بالنزلات الشعبية والتليف وكذلك الحال بالنسبة لعضلة القلب الضعيفة  والمريضة تزداد حالتها سوءاً وصور الأصابة بالرصاص هى ظهور حالة الأنيميا الشديدة فهذا المعدن  يهدم وظائف الكلى ويدمرها، وبالتالى يحدث بها التهاباً مزمناً ينتج عنه فشل ويظهر أثره أكثر فى حالة إصابة المريض بمرض النقرس.

ويؤثر هذا المعدن أيضاً على المخ والأعصاب والشعور بالارهاق الدائم ويتغير المزاج الشخصى للمريض ويصبح أكثر عصبية وتطاردة دائماً آلام بالبطن والتهاب الأعصاب كما يصاب الطفل بالتخلف العقلى وضعف العضلات ويؤثر على درجة التركيز وتخلف التلميذ دراسياً.

ويمكن التعرف على الأصابة بالأشعة من ترسيبات الرصاص فى منطقة اللثة بالفم كما أن صورة الدم ووجود الأنيميا الحادة نتيجة تكسر خلايل الدم الحمراء كما تظهر ترسيبات الرصاص خاصة بالعظام. والتلوث بـالمبيدات أيضاً يؤثر على تلوث البيئة وظهور الأمراض وتقسم المبيدات إلى 6 مجموعات تبدأ بالمجموعة فائقة السمية وتنتهى بالمجموعة ضعيفة السمية.

تكمن خظورة تلك المبيدات فى الأثار الجانبية والتى تحدثها فى الأنسان فمنها ما يحدث تشوهات على الأجنة وأيضاً هناك أنواع لها أثار بعيدة وقدرة على البقاء فى المواد الغذائية لفترات طويلة ولها تأثير وراثى على الأجيال القادمة خاصة على الجهاز التناسلى والكيلتين ومنها مبيدات تحدث إجهاض للحوامل لان هذه المبيدات لها تأثير تراكمى حيث أنها تتراكم فى جسم الأنسان بتركيزات عالية على مدار السنوات يمكن أن تسبب الأضرار على ذلك فأن وجود مثل هذه التركيزات المنخفضة لا يقل من خطورتها.

أخيراً يوصى بضروره التنسيق مع جميع الجهات ذات العلاقة فى توفير البيئة الصحية السليمة حتى تخلو البيئة من ما يؤثر أو يضر بالصحة العامة ويجب نشر الوعى الصحى للمواطنين وتعرض الأنسان للبيئة الملوثة يجعله عرضة للأصابة السريعة بالفيروسات التنفسية التى تهاجم خلايا الرئة مباشرة وتغزوها بسرعة ولذلك يفضل أن يبتعد الأنسان عن الأماكن الملوثه بالعوادم إلى جانب تناوله فتامين سى فى صورته الطبيعية الموجودة فى البرتقال والليمون والطماطم ما يزيد من عمل الجهاز المناعى لديه.

وأيضاً ضرورة إرشاد المزارعين بعدم الأسراف فى استعمال المبيدات لخطورتها على الأنسان والبيئة وأن تكون هناك دراسات مستمرة على جميع الأغذية المطروحة فى الأسواق لتحديد الكمية الآمنة من هذه المبيدات وبالتالى انتاج غذاء آمن.

*معد التقرير: أستاذ الميكروبيولوجى والمناعة بمعهد بحوث الأمصال واللقاحات – ورئيس لجنة سلامة الغذاء وصحة الإنسان بمجلس علماء مصر عضو اللجنة الوطنية للعلوم البيولوجيا بأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *