أنانية الزوج تهدم الزواج بسبب لحظة شهوة

بقلم: د.أسامة بدير
في زمنٍ تتعقد فيه العلاقات الزوجية تحت ضغوط الحياة، يطل علينا نموذج صادم لزوجٍ لم يفهم من الزواج سوى إشباع رغبة عابرة، ولم يدرك من الميثاق الغليظ إلا لفظاً يلوح به ساعة الغضب. زوج يطلب العلاقة الحميمية، فتجيبه زوجته بصدقٍ وهدوء بأن دورتها الشهرية قد بدأت منذ الأمس، وهو أمر طبيعي تعرفه كل امرأة ويعرفه – أو يُفترض أن يعرفه – كل رجل ناضج. لكن بدلاً من التفهم، وبدلاً من الرحمة، وبدلاً من الاحترام، اختار هذا الزوج أن يتذمر، ثم يقذف زوجته بيمين الطلاق، ويخرج من البيت وكأنه يخرج من صفقة خاسرة لا من بيتٍ بناه على وعدٍ ومسؤولية.
الأكثر فداحة أن الزوجة، رغم الإهانة، لم تُقابل الطيش بطيش، ولا القسوة بقسوة. ذهبت إليه محاولة تهدئته، بكلماتٍ بسيطة وصادقة: “لا تغضب، الأيام جاية، والدورة ثلاثة أو أربعة أيام وتنتهي”. كلمات امرأة تحاول إنقاذ بيتها، وتحافظ على أسرتها، وتداوي غرور رجلٍ جُرح لأنه لم يحصل على ما يريد في لحظةٍ لا تسمح. لكن الرد جاء أكثر وقاحة من الفعل الأول؛ بجاحة لا نظير لها، حين واجهها ببرود قائلاً: “أنا طلقتك، والموضوع انتهى”. انتهى؟ كأن الأمر لا يتجاوز نقاشاً عابراً أو نزوة لحظة، لا حياة كاملة تُهدم، ولا كرامة امرأة تُسحق.
هذا السلوك ليس رجولة، وليس غيرة، وليس غضباً عابراً؛ هذا جهل فاضح بمعنى الزواج، وأنانية فجة، واستخدام خسيس للطلاق كسلاح ابتزاز وإذلال. من يختزل زوجته في جسد، ويختزل العلاقة الزوجية في طلبٍ يُلبى فوراً أو يُقابل بالهدم، هو شخص لم ينضج إنسانياً ولا أخلاقياً. الزواج مشاركة، وصبر، ومودة، واحترام لحالات الجسد والنفس، لا صفقة تُفسخ عند أول “لا”.
وهنا لابد أنا اقول بوضوح ودون مواربة: هذا الزوج أناني، عديم الضمير، لا يستحق أن يُسمى زوجاً. من يستهين بكرامة زوجته، ويُسقط بيتاً كاملاً بسبب أيامٍ معدودة، هو شخص خطير أخلاقياً، ومفلس إنسانياً. الطلاق في يده لم يكن حلاً، بل كان اعترافاً صريحاً بعجزه عن تحمل المسؤولية، وعن كونه شريكاً صالحاً للحياة.
وأخيراً، يقيني أن هذا الرجل أساء للرجولة قبل أن يسيء لزوجته، وأهان معنى القِوامة قبل أن يهين امرأة صبرت وحاولت الإصلاح. من يتصرف بهذا القدر من القسوة والسطحية لا يحتاج إلى تبرير، بل إلى وقفة مع نفسه، إن كان في داخله ذرة ضمير. فهناك بيوت تُبنى بالصبر، وأخرى تُهدم بالأنانية… وهذا البيت هُدم لأن صاحبه لم يعرف إلا نفسه.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



