آخر الأخبار

أسباب تقلص الزراعة في الريف المصري

د.رانيا البحيري

بقلم: د.رانيا البحيري

أتانى سؤال من احد الاصدقاء عن أسباب تقلص الزراعة فى الريف المصرى وخاصة الشرقية التى انا منها على حد قوله بعد ان كانت مشهورة زراعيا؟!

وما ذالت الشرقية من المحافظات المميزة بـالزراعة.. والزراعة قطاع كباقى قطاعات الاقتصاد بالدولة بل واساسهم الذى تبنى عليه باقى القطاعات فان اعطيته جهدك اعطاك خيره وان اهملته تخسره لأمد الدهر. وبالتالى المسؤلية مشتركة بينك كمواطن وبين مؤسسات الزراعة المصرية والعاملين بها.

أسباب التدهور الملحوظ عامة عديدة ولا يمكن اجازتها فى تعليق ولكن الجميع يعلمها على سبيل الحصر هى قد تكون:

1ـ خلل سياسة زراعية او خلل قيادات سابقة وخلل فكرى وضعف الدعم المقدم للمزارع وتقلص الدور الارشادى.

2ـ اهمال التعليم الفنى والجامعى للعمل الميدانى والنظرة المتدنية فى بعض الاحيان لخريج الزراعة على انه فلاح او حرفى او لا قيمة له وسط الشهادات الاخرى وهى للاسف نظرة جاهل بهذا العلم عالى المقام.

 الزيادة السكانية واحتكار الكثير لمنازل خاوية من السكان وبالتالى الكثير منا بدأ الزحف على الارض الزراعية املا فى توفير سكن له او لابنائه. وللاسف حتى الان لم يخرج قانون للنور يمنع ذلك ويقر باستئجار تلك الاماكن لحل مشكله الاسكان. بالاضافة لاستهبال البعض منا بتبوير مساحات كبيرة تصل لعشرات الافندة وخلل فى تنفيذ قانون حماية الارض الزراعية متساوى للجميع.

4ـ دخول وامتداد ايدى الغش فى صناعة وتوزيع المبيدات وضعف الرقابة الفعلية على تلك المنافذ ادى لاثار عكسية على المنتج النهائى وبالتالى على العامل النفسى للمزارع فى أهمال ارضه.

5ـ ارتفاع تكاليف المستلزمات الانتاجية لانتاج المحاصيل وتدنى السعر وتحديد اسعار ضمان لا تتناسب مع ارتفاع التكاليف من عمليات ومستلزمات وعماله فنية جيدة كسابق العهد، وبالتالى ارتفاع التكاليف الحدية marginal cost عن الـprice السعر ادى لعزوف المزارع عن الزراعة وان قام بـالزراعة لارضه لم يخدمها جيدا وانصرافه للحرف الاخرى لاكتشافه انها تدر عائدا افضل له.

6ـ انتشار الافات والامراض واللى بعضها دخل من تقاوى غير منتقاه واصناف غريبة دخلت مصر تسببت فى الخلط بالاصناف المصرية الجيدة. وده دور الحجر الزراعى المصرى وهو هام جدا.

7ـ ضعف الدور التعاونى واختفاء الدورة الزراعية.

8ـ تفتت الحيازات وبالتالى تقلص دور الميكنة.

9ـ الاهمال فى استلام المحصول وزيادة الفاقد منه اثناء الجمع والنقل واحيانا سوء التخزين.

10ـ ارتفاع الاسعار العالمية shadow price عن المحلية وضغط الاسواق الخارجية وتندى طرق عرض المنتج محليا وعالميا فى بعض الاحيان.

11ـ اهمال المهندس الزراعى وتحمله اكثر من طاقته بلا تقدير معنوى ومادى وانخفاض بدل العدوى وعدد المهندسين لا يتناسب مع المساحة فى مصر وعدم تفعيل الضبطية القضائية له اثر بشكل ملحوظ بالاضافة لانخفاض معلوماته وده طبعا لاهمال تعليمى جامعى او فنى للجانب العملى الحقلى.

أخي الكريم عالم الزراعة متجدد ومتغير وفق الظروف سواء مناخية او تعديلات للمستلزمات او الاصناف او التربة ومدى جودتها …الخ، ويحتاج دائما لفكر متجدد قادر على مواجهة تلك الازمات والاستفادة من الموارد المتاحة من قبل الجميع منا مؤسسات او مزارع او فرد مستهلك فهناك بعض الدول كأندونسيا والصين ينتجون مع الأرز المستهلك للمياه أسماك وبط لمد الأرز بـالتسميد العضوى الناتج من مخلفات الأسماك والبط ومقاومة حيوية بتغزية الاسماك على الطحالب وغيرها وبالتالى رفع الارباح وتقلص استخدام المبيدات المضرة بدلا من الافراط فى استخدامها والتى اعتادنا الان صرفها بالمساقى وغيرها، والنتيجة قتل الأسماك والاحياء البحرية بغباء تام منا.

اخى الكريم لابد الاستفادة وعدم اهدار للمياه مثل هؤلاء، فأين نحن من ذلك؟.

لذا لابد من تفعيل الدور البحثى جيدا وعدم مهاجمته بالشكل الملاحظ الان مهاجمة مباشرة للباحثين دون مبرر. فهناك مثل يقول ان كنت تريدها مريم فكن لها يوسف اولا يعنى اهتموا بالبحث والباحث والمعامل والمواد هتلاقى اصناف جديدة توفر مياه وتتحمل الجفاف وتقاوم الملوحة والقلوية والامراض.

اهتمامك بالارشاد والمهندس الزراعى المدرب وحامل المعلومة الصحيحة والتعاون المؤسسى لما هو فى الصالح العام وانتشار الرى المطور واستحداث الافضل كمان والعدل فى تحديدك للسعر وضبط سوق المستلزمات الزراعية ودعمك للمزارع وانتشار الحقول الارشادية بكل قرية وليس كل مركز وعقد ايام حفلية للمزارع وليس للمهندس وفى الارض وليس فى المكاتب، ونشر طرق وتطبيق المكافحة الحيوية سريعا قبل فوات الاوان.

ومعاودة تشجيع السيدات للانتاج الداجنى بدعمها بسلالات جيدة وطرق تسويق جديدة لانتاجها المنزلى. ستجده يعاود لاصله وحبه لارضه وينتج راسى وافقى ليربح ويعاود لتربية وانتاج ثروه حيوانبة وداجنة من جديد.

وهنا نستطيع قول نعم كنت لمريم يوسف حقا.

*كاتبة المقال: ‏اخصائى بقطاع الشئون الاقتصادية بوزارة‏ الزراعة واستصلاح الأراضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *