أربعينية الشتاء سر حكمة المصريين القدماء في مواجهة البرد وتقلبات الطقس

كتب: د.أسامة بدير أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن ما يُعرف بـ«أربعينية الشتاء» يُعد أحد أبرز الشواهد على الفهم المناخي العميق لدى المصريين القدماء، حيث اعتمدوا على ملاحظات دقيقة للطقس وتقلباته، وقاموا بتقسيم فصل الشتاء بما يخدم الزراعة والحياة اليومية.
وأوضح فهيم، في تصريحات لـ”الفلاح اليوم“، أن «أربعينية الشتاء» تمتد على مدار 40 يوماً، تبدأ من 25 ديسمبر وحتى 2 فبراير، وتنقسم تقليدياً إلى فترتين رئيسيتين: 20 ليلة تُعرف بـ«الليالي البيض» و20 ليلة أخرى تُسمى «الليالي السود»، لكل منها خصائص مناخية واضحة وتأثيرات مباشرة على النشاط الزراعي.
وأشار إلى أن «الليالي البيض» تتسم بانخفاض شديد في درجات الحرارة، مع زيادة فرص الصقيع والشبورة والرياح الباردة، وتنقسم بدورها إلى عشر ليالٍ تُعرف بـ«الكوالح»، وهي الأشد قسوة من حيث البرودة، تليها عشر ليالٍ أخرى تُسمى «الطوالح»، حيث يستمر البرد القارس ليلاً ونهاراً.
وأضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن «الليالي السود» تمثل ذروة الشتاء من حيث البرودة، لكنها تحمل في طياتها مؤشرات إيجابية للزراعة، إذ تبدأ خلالها الأحوال الجوية في خدمة المحاصيل، خاصة خلال فترتي «الموالح» و«الصوالح»، التي تشهد تحسنًا تدريجيًا في استقرار الطقس وبشائر الانفراج المناخي.
وأوضح فهيم، أنه رغم التغيرات المناخية العالمية خلال السنوات الأخيرة، فإن هذا التقسيم التقليدي لا يزال معبراً إلى حد كبير عن سلوك الطقس في مصر، مشيراً إلى أن مواسم مثل شتاء 2019 و2021، وأخيراً شتاء 2024/2025، أظهرت تطابقاً واضحاً مع خصائص «أربعينية الشتاء».
وفي هذا السياق، شدد “فهيم” على أهمية اتخاذ عدد من الاحتياطات الزراعية العاجلة خلال هذه الفترة، أبرزها عدم ترك الأراضي الزراعية جافة، خاصة في زراعات البطاطس والخضر في مناطق الدلتا ومصر الوسطى والصعيد، مع ضرورة إجراء ريات سريعة لمحاصيل المانجو في الظهير الصحراوي مدعومة بالفوسفور والفولفيك.
كما أوصى بزيادة التهوية داخل الصوب الزراعية نهاراً، مع إحكام التغطية ليلاً، والوقاية من أمراض البرودة والرطوبة مثل العفن الرمادي في الفراولة، والتبقعات المرضية في الفول البلدي، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية ضد اللطعة الأرجوانية والبياض الزغبي في محاصيل البصل والثوم.
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من توافر الظروف الملائمة لظهور مرض الصدأ الأصفر في القمح، خاصة على بعض الأصناف الحساسة في مناطق الوجه البحري والفيوم وبني سويف والمنيا، مؤكداً ضرورة الفحص الدوري للحقول، لا سيما الأراضي الثقيلة التي تحتفظ بالمياه لفترات طويلة.
واختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن الوعي بالتقسيمات المناخية التقليدية، إلى جانب المتابعة العلمية الحديثة، يمثلان معاً خط الدفاع الأول لحماية المحاصيل وتعزيز الإنتاج الزراعي في ظل تقلبات المناخ.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



