آخر الأخبار
الرئيسية / الأجندة الحيوانية / أثر التغذية علي خصوبة الماشية

أثر التغذية علي خصوبة الماشية

كتب: د.صفوت كمال تعتبر قلة الخصوبة من أهم المشاكل التى تواجه نمو الثروة الحيوانية فى مصر  مما استدعى انتباه الكثير من الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات اسهاما فى رفع الكفاءة التناسلية لحيوانات المزرعة ومجابهة المسببات والمشاكل التى تؤدى اليه وتعتبر التغذية من أهم العوامل البيئية المؤثرة على الاتزان الفسيولوجى للهرمونات المسئولة عن التناسل فى الحيوان بما تحتويه من عناصر غذائية (طاقة – بروتين – أملاح معدنية وفيتامينات).

والتى تدخل فى تركيب العديد من الهرمونات والإنزيمات الرئيسية بالجسم والتى تعمل على إكتمال دورات التناسل بصورة طبيعية وبالرغم من هذه الأهمية للتغذية فإن الإحصائيات أثبتت أن أمراض النقص الغذائى تمثل القدر الأكبر من مسببات نقص الخصوبة  فى الماشية نتيجة لإستخدام علائق غير متزنة تعتمد على المتاح من الأعلاف الخضراء والأعلاف الخشنة ودون النظر إلى الاحتياجات الفعلية للحيوان ويؤثر هذا النقص الغذائى  على الخصوبة فى معظم الأحوال  قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية  للمرض نفسه.

ـ نقص الطاقة والبروتين: يعتبر نقص الطاقة والبروتين من أهم المشاكل التى تؤثر على الخصوبة فى حيوانات المزرعة وأكثرها شيوعا، والتى تؤدى تأخر عمر البلوغ والنضج الجنسى فى كل من الذكور والإناث بالإضافة لتأخر الشبق فى فترة ما بعد الولادة ، الشياع الصامت، انخفاض معدلات الخصوبة، وكذا زيادة عدد التلقيحات اللازمة للخصوببة فى الاناث البالغة كذلك انخفاض كفاءة السائل المنوى فى الذكور، ويحدث هذا النقص نتيجة لتلقى الحيوان أقل من المطلوب.

ـ تأخر البلوغ والنضج الجنسى: يرتبط عمر البلوغ فى العجول والعجلات بوزن وحجم الحيوان أكثر من إرتباطه بالعمر وبالتالى فإن عمر البلوغ يتأثر بمعدل نمو الجسم خلال الفترة من الفطام وحتى البلوغ والذى يتأثر بدوره بالمستوى الغذائى ومن أهمها مستوى الطاقة والبروتين والذى يؤدى نقصها إلى تأخر عمر النضج الجنسى إلى أكثر من 24 شهرا بدلا من 12 شهرا فى عجلات الجاموس. لتفادى هذه المشاكل ينصح بالاهتمام بتغذية العجول والعجلات على العلائق المتزنة التى تحتوى على المواد العلفية المركزة  (الحبوب والأكساب) إلى جانب المواد الخضراء والمواد الخشنة بالكميات المناسبة لكل فئة وزنية.

ـ تأخر الشبق وخمول المبايض وقلة الخصوبة فى الحيوان البالغ: يعتبر تأخر الشبق وخمول المبايض وخاصة فى فترة ما بعد الولادة من أهم المشاكل التى تؤثر على كفاءة الحيوان التناسلية وخاصة فى الجاموس المصرى حيث أنها تزيد من من الفترة المفتوحة للتلقيح وكذا معدل الاخصاب فى القطيع، وقد وجد أن خمول المبايض والذى يمثل 75% من المشاكل التناسلية فى الجاموس المصرى تزداد فى فترة الصيف نتيجة ضعف التغذية  (غياب البرسيم مع قله العلف المركز) بالاضافة الى الإجهاد الحرارى.

أ.د/صفوت كمال

وتتكون المشكلة  نتيجة لنقص السعرات الحرارية (الطاقة الغذائية) للأبقار والجاموس خاصة أثناء الفترة الأولى من الادرار (أول شهرين من الادرار) وهى الفترة التى يفترض أن يحدث بها أول دورة شبق بعد الولادة فى البقرة.

حيث يتم استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية لتصنيع وإنتاج اللبن داخل جسم الحيوان نتيجة للزيادة الشديدة فى انتاج اللبن (صعود منحنى الحليب) فى نفس الوقت التى يكون فيها كمية الغذاء المأكولة أقل من المطلوب نظرا لضعف شهية الحيوان بعد الولادة ينتج عن ذلك اتزان حرارى سالب، ويؤدى ذلك الى انخفاض وزن الحيوان وذلك لاستهلاكه كميات الدهن المخزونة وقد أثبتت الأبحاث وجود علاقة بين النقص فى وزن الجسم وتأخر الشبق الاول بعد الولادة وكذلك قلة الخصوبة.

ولحل هذه المشكلة ينصح بالاهتمام بتغذية الحيوان فى الفترة الأخيرة من الحمل (آخر شهرين قبل الولادة) بكميات تتناسب مع درجة إكتفاء الحيوان على أن يتم اعطاء دفعة غذائية للحيوانات النحيفة حتى يتم ولادتها وهى متوسطة الإمتلاء كما يجب الاهتمام بالتغذية وخاصة العلائق المركزة والحبوب فى المرحلة الأولى من الإدرار.

نقص الأملاح المعدنية والفيتامينات

ـ نقص فيتامين (أ) والكاروتين: يعتبر البيتا كاروتين (الموجود فى النباتات الخضراء مثل البرسيم) المصدر الرئيسى لفيتامين أ فى الحيوان. وقد يحدث نقص فى فيتامين أ فى بعض الفترات التى يقل فيعا العلف الأخضر والاعتماد على العلائق الجافة مثل الدريس أو السيلاج والذى يقل فيها نسبة البيتاكاروتين نتيجة تكسره بفعل العوامل الجوية ويؤدى نقص فيتامين أ الى زيادة نسبة الاجهاضات فى القطيع مع ارتفاع معدل احتباس المشيمة بالاضافة لإمكانية ولادة عجول ميتة أو ضعيفة أو عمياء كما قد يستمر هذا التاثير فى فترة ما بعد الولادة على شكل نقص فى الخصوبة نتيجة لتأثيره على الغدة النخامية كما وجد أن نقص فيتامين أ يؤدى الى قلة أو توقف تخليق الحيوانات المنوية مع تأخر البلوغ الجنسي.

ـ نقص فيتامين (هـ) والسيلنيوم: تتضح أهمية هذان العنصران الغذائيان فى أنهما يلعبان دورا أساسيا فى منع احتباس المشيمة وخاصة فى المزارع والتى تتغذى على أعلاف خضراء مزروعة فى أراض تعانى من نقص عنصر السيلنيوم بالتربة أو عند التغذية على أعلاف مخزنة لمدة طويلة والتى تؤدى الى تكسير فيتامين هـ بها.

وبالتالى ينصح بالتغلب على هذه المشكلة بعدم تخزين الأعلاف وخاصة المركزة لمدة طويلة كما ينصح باعطاء السيلنيوم بخلطة مع باقى الأملاح المعدنية النادرة وذلك فى الفترة الأخيرة من الحمل ( 20 – 40 يوما قبل الولادة).

ـ نقص الكالسيوم والفوسفور والنسبة بينهما: يقل الكالسيوم ويزداد فى الأعلاف الخضراء بينما يؤدى نقص الكالسيوم الشديد فى يوم بعد الولادة مباشرة الى حمى النفاس والتى قد تؤدى الى نفوق الحيوان إن لم يتم علاجها بسرعة فإن لنقص الكالسيوم أعراضا أخرى مثل تأخر عودة الرحم الى وضعه الطبيعى مع احتمال انقلابه بعد الولادة وكذلك احتباس المشيمة.

من ناحية أخرى فإن زيادة مستوى الكالسيوم فى العلائق (وهو الشائع فى مصر نتيجة لاعتماد بعض المربين على التغذية على الأعلاف الخضراء فقط) يؤدى الى اختلال نسبة الكالسيوم الى الفسفور (النسبة الطبيعية فى الدم 2 : 1) بالإضافة الى نقص ثانوى فى الفسفور ، الماغنسيوم  والزنك والنحاس عن طريق امتصاصها من الامعاء يؤدى نقص الفسفور أو ارتفاع نسبة الكالسيوم الى الفسفور والذى يحدث كثيرا فى مصر نتيجة التغذية على البرسيم (المرتفع فى الكالسيوم) الى انخفاض الكفاءة التناسلية فى الماشية والجاموس على شكل خمول فى المبايض واختلال انتظام دورات الشبق.

ولتفادى هذه المشكلة ينصح باستخدام الردة أو العلف المركز المحتوى على نسبة جيدة من الردة فى تغذية الماشية بجانب العلائق الخضراء أو إعطاء الحيوان الفوسفور على هيئة ثنائى فوسفات الكالسيوم.

ـ نقص الأملاح النادرة: الأملاح النادرة أو الصغرىمثل النحاس، الزنك، السيلنيوم، اليود، المنجنيز، والكوبلت من العناصر الغذائية التى يحتاجها الحيوان بكميات صغيرة جدا ولكن ضرورية للغاية لتحقيق كفاءة تناسلية عالية.

ولتفادى حدوث أمراض النقص الناتجة من نقص الأملاح المعدنية يلجأ المربين وخاصة أصحاب المزارع الكبيرة ذات الانتاج العالى إلى إضافة هذه الأملاح المعدنية النادرة على هيئة مخلوط أملاح معدنية مع كل من فيتامين أ ، جـ ، د ، هـ..

ـ نقص النحاس:  يؤدى إلى موت الكثير من الأجنة مع خمول المبايض للأبقار والجاموس واضطراب دورات التناسل وقلة الخصوبة وقد يحدث هذا قبل ظهور الأعراض الاكلينيكية للمرض وهو سقوط الشعر، وتغير لون الجلد.

ـ نقص الزنك: يؤدى الى تأخر تكون الخصيتين فى الذكور الصغيرة وكذلك ترهلها فى الذكور البالغة مع تأثيره الشديد على عملية تخليق الحيوانات المنوية كما يؤدى الى نقص فى الكفاءة التناسلية فى الاناث بالاضافة الى بعض الأعراض الاكلينيكية الأخرى مثل سقوط الشعر وإلتهاب الجلد وانخفاض مستوى المناعة.

ـ نقص اليود: دخل اليود فى تركيب هرمون الثيروكسين ويلعب دوره من خلال تركيبه لهذا الهرمون وبالتالى فإن غنخفاضه يكون ثانويا ويؤدى انخفاض هرمون الثيروكسين الى توقف دورات الشبق فى الاناث ، احتباس المشيمة ، الاجهاض وولادة اجنة غير مكتملة النمو.

ـ نقص المنجنيز: يؤدى نقص المنجنيز الى الشياع الصامت، اضطراب دورة التناسل، الاجهاض، مع وجود تشوهات خلقية جنينية فى الأجنة الناتجة كما يؤدى فى الذكور إلى إنخفاض عدد ونشاط الحيوانات المنوية .

ـ نقص الكوبلت: يؤدى الى زيادة الفترة المطلوبة لعودة الرحم الى مكانه الطبيعى بعد الولادة فى الإناث بالإضافة الى اضطراب الدورة التناسلية وقلة الخصوبة كما يؤثر على حيوية وعدد الحيوانات المنوية فى الذكور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *