آن الأوان لوحدة العرب في مواجهة الإجرام الأمريكي الصهيوني

بقلم: د.أسامة بدير
لقد آن الأوان أن نضع النقاط فوق الحروف، وأن ندرك كعرب أن قوتنا الحقيقية تكمن في وحدتنا، وأننا إذا اجتمعنا لن يقف أمامنا عدو ولا قوة غاشمة. إن الولايات المتحدة وحليفتها الصهيونية لم تتركا وسيلة إلا واستغلتها لإشعال الفوضى وزرع الإرهاب في منطقتنا، ولا سبيل أمامنا سوى التصدي لهم بكل قوة وحزم، وألا نخشى تهديداتهم ولا ألاعيبهم السياسية والإعلامية.
قواتنا وجيوشنا إذا ما توحدت، فإنها قادرة على ردع كل معتدٍ، وفرض إرادتنا العربية الحرة. لكن الواقع المؤلم أننا سلّمنا بأيدينا كل أوراق القوة والضغط التي منحنا الله إياها، من موقعنا الجغرافي إلى ثرواتنا الطبيعية، لأن الخوف وحب الدنيا تمكنا من قلوبنا. تركنا الساحة مشرعة أمام من لا يريد لنا إلا الضعف والانكسار.
لقد كان الأجدر بنا أن نكون أسياد القرار لا أتباعه، وأن نفرض احترام العالم لنا لا أن ننتظر منه شفقة أو التماس عذر. إن لحظة الوعي يجب أن تنطلق من إدراكنا أن بقاءنا فرادى يعني المزيد من الذل، أما إذا اجتمعنا كعرب، فسنكون الرقم الصعب في المعادلة الدولية.
كل هذا لا يتحقق إلا إذا تخلصنا من عقدة الخوف، ومن قيود التبعية، وعدنا إلى أصالتنا وقيمنا، مؤمنين بأن النصر بيد الله، وأن من توكل عليه كان غالباً منتصراً مهما عظمت التحديات.
لقد كشفت الأيام القليلة الماضية وجهاً آخر من الغطرسة الأمريكية، عندما وصف المبعوث الأمريكي توم باراك الصحفيين اللبنانيين في قصر بعبدا بـ”الحيواني”، وهو تصريح مستفز ومهين لا يمكن السكوت عنه. هذا التصرف ليس غريباً على من اعتادوا احتقار شعوب منطقتنا والتعامل معهم باستعلاء.
لكن ما لم يتوقعه باراك هو الرد العربي العنيف، حيث اشتعلت الأصوات المنددة في النقابات الصحفية بالوطن العربي، وخرجت بيانات غاضبة من لبنان ومصر وغيرها، ترفض المساس بكرامة الصحفيين العرب. لقد كان بيان نقابة الصحفيين المصرية صريحاً وقوياً في استنكاره، وهو ما جعل المبعوث الأمريكي يتراجع ويتقدم باعتذار غير مباشر محاولاً الالتفاف على ما بدر منه.
قوله إن وصفه لم يكن بقصد الإهانة لا يعفيه من المسؤولية، فالكلمة خرجت، وأثارت ما أثارت، وهي تعكس عقلية متعالية ترى في الآخرين مجرد أدوات. هذا السلوك يؤكد أن احترامهم لنا لا يأتي إلا عندما نرفع الصوت عالياً ونواجههم بالحق.
إن ما حدث يمثل درساً لنا جميعاً: إذا واجهنا الإهانة بالقوة والموقف الموحد، تراجع المعتدي وأُجبر على التراجع، أما إذا لذنا بالصمت والخوف، فإنهم يتمادون في احتقارنا.
المجرمون الأمريكيون لا يعرفون إلا لغة القوة، ولا يستوعبون إلا منطق الردع. حين نُظهر ضعفاً يزدادون بطشاً، وحين نُظهر قوة يتراجعون صاغرين. إنها معادلة واضحة منذ عقود، لكننا نحن الذين تجاهلناها طويلاً.
علينا أن نؤمن يقيناً بأن الله ناصر من ينصره، وأننا إذا أخلصنا النية وتوحدنا في مواجهة هؤلاء المجرمين، فإنهم سيسقطون تحت أقدامنا مهما علا جبروتهم. لقد أثبت التاريخ أن الظالم إلى زوال، وأن الحق باقٍ مهما طال الزمن.
إن التحدي الحقيقي أمامنا اليوم هو أن نكسر حاجز الوهم، وأن ندرك أن أمريكا ليست قدراً محتوماً، بل كيان قائم على البطش والهيمنة، ينهار فور أن يواجه شعباً موحداً مؤمناً بحقه.
وأنا أكتب هذه الكلمات، أتمنى أن أرى عالمنا العربي وقد تحرر من قبضة الإجرام الأمريكي الصهيوني، عالماً نظيفاً خالياً من الهيمنة والابتزاز، عالماً تصان فيه الكرامة وتعلو فيه رايات العدل. إن زوال أمريكا وإسرائيل من المشهد الجيوسياسي ليس حلماً مستحيلاً، بل حقيقة حتمية قادمة لا ريب فيها، وعندها فقط سيعيش العالم بأسره في أمن وسلام، بعيداً عن الفوضى والإرهاب الذي زرعوه في كل مكان.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.


