آخر الأخبار
الرئيسية / بحوث ريفية / %83,5 من الريفيين يرون أنه لا توجد عدالة اجتماعية في الريف

%83,5 من الريفيين يرون أنه لا توجد عدالة اجتماعية في الريف

الفلاح اليوم ـ أسامة بدير كشفت دراسة أعدها نخبة متميزة من أساتذة علم الاجتماع الريفى بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، برئاسة الدكتور أحمد جمال الدين وهبة، أستاذ علم الاجتماع الريفى والوكيل الأسبق لمركز البحوث الزراعية لشؤون الإرشاد والتدريب، والتى حملت عنوان: الآليات العملية لتحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمعات الريفية في مصر، أن 83,5% من الريفيين (المبحوثين الذين شملتهم عينة الدراسة)، يرون أنه لا توجد عدالة اجتماعية في الريف، وأرجعوا ذلك إلي ثلاث حزم من الأسباب المادية كان أهمها سوء حالة البنية الأساسية والمرافق، وأسباب سلوكية أهمها غياب العدالة والمساواة وانعدام الشفافية وفساد المحليات، وأسباب تتعلق بالعنصرية أهمها الاهتمام بالحضر وإهمال الريف، وعدم وجود حد أدني وحد أعلي للإجور.

د.جيهان عبد الغفار ـ وكيل معهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية لشؤون البحوث
د.جيهان عبد الغفار ـ وكيل معهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية لشؤون البحوث

“الفلاح اليوم” ينشر ملخص الدراسة كما وصلته من رئيس الفريق البحثى للدراسة.

الآليات العملية لتحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمعات الريفية في مصر

ملخص الدراســــة
إجريت هذه الدراسة بهدف التعرف علي آراء الريفيين في مدي وجود عدالة اجتماعية في الريف المصري، وكذا التعرف علي إدراك الريفيين لمفهوم العدالة الاجتماعية ودورهم في تحقيق هذا المفهوم، هذا بالإضافة إلي التعرف علي آرائهم في اهم آليات تحقيق العدالة الأجتماعية في الريف.

وتكمن أهمية الدراسة في أن العدالة الأجتماعية تعتبر عاملا أساسيا في تحقيق السلام الاجتماعي، كما تعتبر ضرورة لتماسك المجتمع وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمن القومي، وهي لاشك كلها أمور يحتاجها المجتمع المصري ــ خاصة في الآونة الآخيرة كضرورة للإرتقاء بجودة حياة المواطنين وتحسين مستوي معيشته.

وقد اعتمدت الدراسة علي الأسلوب الوصفي Descriptive Method لتحقيق أهداف الدراسة. وقد ركزت الدراسة علي خمس مجالات فنية لرصد آليات تحقيق العدالة الإجتماعية في الريف المصري، وهذه المجالات الخمس هي: المجال الإقتصادي والمجال الاجتماعي والمجال السياسي ومجال الخدمات العامة والمجال الزراعي.

وقد اشتملت المجالات الخمس علي تسع وستون آلية تم تحديدها في ضوء الإستعراض المرجعي والدراسات السابقة وآراء المتخصصين والموروثات الثقافية والاجتماعية للمجتمعات الريفية التقليدية هذا بالإضافة إلي خبرات فريق العمل البحثي القائم بالدراسة.

وقد أجريت الدراسة باربع محافظات هي محافظة الشرقية لتمثيل اقليم شرق الدلتا، ومحافظة كفر الشيخ لتمثيل اقليم وسط الدلتا، ومحافظة البحيرة لتمثيل اقليم غرب الدلتا، ومحافظة سوهاج لتمثيل اقليم مصر العليا، وبكل محافظة تم اختيار مركزيين إداريين عشوائياً، وبكل مركز تم إختيار قرية عشوائية بأجمالي ثماني قري. واستوفيت بيانات الدراسة من الريفيين المتواجدين بقري الدراسة بمعدل 25 مبحوثا بكل قرية. وجمعت البيانات بواسطة فريق مكون من أربع مجموعات عمل من الباحثين بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية بالمحطات البحثية بالقصاصين وسخا وإتياي البارود وشندويل خلال شهر أكتوبر 2015 واستخدمت التكرارات والنسب المئوية والوزن النسبي المرجح وذلك لتحليل بيانات الدراسة.

وقد تمثلت أهم نتائج الدراسة في:
ــ أن الغالبية العظمي من المبحوثين الريفيين 83,5% يرون أنه لا توجد عدالة إجتماعية في الريف وأرجعوا ذلك إلي ثلاث مجموعات من الأسباب هي:
الأسباب المادية المحسوسة وكان أهمها سوء حالة البنية الأساسية والمرافق، وتدهور مستوي الخدمات، والأسباب السلوكية أو الأخلاقية وكان أهمها غياب العدالة والمساواة وانعدام الشفافية وفساد المحليات، والأسباب المتعلقة بالتمييز أو العنصرية وتمثلت اهمها في الأهتمام بالحضر وإهمال الريف، وعدم وجود حد أدني وحد أعلي للإجور، والتفاوت بين فئات وطبقات المجتمع وإهمال الشباب.

ــ إن إدراك الريفيين لمفهوم العدالة تركز في الأساس علي الجوانب المادية الملموسة المرتبطة بتحسين البنية الأساسية والمرافق وتحسين الدخل، وأن الغالبية العظمي من الريفيين ــ كغيرهم من الناس ــ ينظرون إلي العدالة الاجتماعية من منظور أحادي البعد والذي يركز في الأساس علي الحقوق دون أهتمام موازى أو مقابل بما عليهم من واجبات، وانهم ليسوا طرفا في تحقيق العدالة وأن تحقيقها من صميم ادوار الحكومة أو الدولة.

ــ أحتلت آليات تحقيق العدالة الاجتماعية في المجال الزراعي المرتبة الأولي وتمثلت أهم هذه الآليات في توفير وعدالة توزيع مستلزمات الإنتاج الزراعي، مثل الأسمدة والمياه، ووجود سياسة سعرية واضحة، وعودة الدورة الزراعية، والتوسع في نظام الزراعة التعاقدية، وتصحيح مسار بنك التنمية والإئتمان الزراعي، والتوسع في انشاء روابط المزراعين.

ــ أحتلت آليات تحقيق العدالة الأجتماعية في المجال الاجتماعي المرتبة الثانية وتمثلت أهم هذه الآليات في ضرورة وجود إعانات عند العجز عن العمل، ووجود نظام للضمان الاجتماعي، ووجود مظلة للتأمينات الاجتماعية قائمة علي الاشتراكات، والمساواة في الحصول علي فرص العمل، والتحسين الدوري للبطاقات التموينية من حيث الكمية والنوعية، وعدم التمييز بين الناس وبين المناطق الجغرافية أيضا.

ــ أحتلت آليات تحقيق العدالة الاجتماعية في المجال الاقتصادي المرتبة الثالثة وتمثلت أهم هذه الآليات في ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار، ووضع حد أدني وحد أعلي للأجور، ووجود نظام ضريبي عادل ومتعدد الشرائح، ودعم أسعار السلع الأساسية، وتفعيل جهاز حماية المنافسة ومنع الإحتكار، وتفعيل جهاز حماية المستهلك، وسياسات مصرفية تنحاز لصغار ومتوسطي المقترضين.

ــ احتلت آليات تحقيق العدالة الاجتماعية في المجال السياسي المرتبة الرابعة وتمثلت أهم هذه الآليات في الشفافية في كل ما يخص حياة الناس، وترسيخ مبدأ المشاركة في إدارة المجتمع، والتأكيد علي أهمية التعددية في العمل السياسي، وتجنب وجود أحزاب تمثل السلطة، وحرية التعبير وعدم إقصاء أي فصيل بسبب آراؤه السياسية.

ــ احتلت آليات تحقيق العدالة الاجتماعية في مجال الخدمات العامة المرتبة التالية وكان أهم هذه الآليات هي الآليات التي تركزت علي كل من قطاعات التعليم والصحة والإسكان.

ففي قطاع التعليم كان أهم هذه الآليات ضرورة التعليم المجاني للفئات غير القادرة، والتوزيع العادل للخدمات التعليمية بين المناطق الجغرافية، وربط التعليم باحتياجات السوق، ووضع حل للدروس الخصوصية وترسيخ مبدأ القدرات والرغبات بدلا من المقدرة المادية عند الإلتحاق بمراحل التعليم المختلفة وعدم افساح المجال للقطاع الخاص للسيطرة علي منظومة التعليم.

وفي قطاع الصحة تمثلت أهم هذه الآليات في أهمية التوسع في نظام التأمين الصحي ليشمل جميع الريفيين، والرقابة المستمرة علي المستشفيات، وعدم افساح المجال أمام القطاع الخاص للسيطرة علي قطاع الصحة في الريف.

وأخيرا كانت أهم آليات تحقيق العدالة في قطاع الإسكان هي الحق في سكن صحي وآمن، وضرورة التوسع في الإسكان الشعبي والتعاوني.

الجدير بالذكر أن الدراسة أعدها كل من: د/أحمد جمال الدين وهبة، ود/يسري عبد المولى حسن رميح، ود/سونيا محمد محي الدين نصرت، ود/محسن بهجت محمد عبد المجيد، ود/جيهان عبد الغفار المنوفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *